هي الآن كعادتها كل صباح في حظيرة الأغنام تتفقدها..
أوفي حظيرة الدجاج تنثر الحبَّ،أوتسقي الكلب..هناك
في مزرعتنا.. في "أبوطينة" الجميل ،فأرجوكم لاتفسدوا
مثلاً،أورسالة عبر البريد الالكتروني تقولون لها فيها أني
"متواجدة على الانترنيت"،أدُّون.. وأتفوه..وأكتب أفكارأ
نصف جريئة.."ستقرعني على رأسي"،وتُؤنبني ،وستكرر
عليّ ملحاحة "أبعدي عن هذي الحاجات..وخليك بحالك"
فهي كأي أمّ تخاف علينا،وقد حاولت أن تفهمنا مراراً
وتكراراً ونحن صغاراً أن "لاننبس ببنت كلّمة" حتى
خلال سهراتنا الحميمة عندما تنفلت الألسنة بالنكات
السياسية،كانت تحاول أن تخمدنا وهي تلتفت يمنة
ويسرة وتقول بصوت خافت:"اسكتوا قد يسمعوكم"
وكنا نضحك ونقول لها:"ياأم..من أين سيعرفوا؟"
فكانت تشير بحاجبيها إلى "منافذ الكهرباء" فكيف
إذا عرفت أني أتكلم ..فكيف سأفهمها أني لاأنتهج
نهج المعارضة،وأني أحب بلدي ،وأخشى عليه..
ولاأحب أسلوب خلخلة الأمن،وصب البنزين
على الحريق..وكل غايتي ان "أثرثر" كي لاأصاب
ب"الحصبة" ،فمن الغيظ ماحصب.
فأرجوكم لايخبرها أحد أنني "أتــفوه"..........
